خليل الصفدي
263
أعيان العصر وأعوان النصر
نفر ، وجماعة من الحجاج إلى مكة في الثاني من شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة . وكان قد قبض عليه أمير الركب المصري الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وتوجه به إلى مصر ، ولما وصل أكرمه السلطان ، وأجرى عليه في كل شهر ألف درهم ، فبقي كذلك مكرما أربعة أشهر ، وهرب من القاهرة إلى الحجاز ، فلما علم السلطان بهروبه في اليوم الثاني ، كتب إلى شيخ آل الحريث ، وقال : هذا هرب على بلادك ، وما أعرفه إلا منك ، فركب الهجن ، وسار خلفه مجدّا ، فأدركه نائما تحت عقبة أيلة ، فجلس عند رأسه ، وقال له : اجلس يا أسود الوجه ، فانتبه رميثة ، وقال : صدقت لو لم أكن أسود الوجه ، ما نمت هذه النومة المشئومة ، حتى أدركتني ، وقبض عليه ، وأحضره إلى السلطان ، فألقاه في السجن ، وضيق عليه . فقيل : إنه حصل له رمي دم ، ثم أفرج عنه وعن حاجبه علي بن صبح في المحرم سنة عشرين وسبعمائة . وفي سنة إحدى وعشرين حلف له بنو حسن ، وأظهر بمكة مذهب الزيدية « 1 » ، وكتب بذلك عطيفة إلى السلطان ، فتأذّى لذلك . . . وفي يوم الثلاثاء حضر الأمير رميثة إلى مكة ، وقرئ تقليده ، ولبس خلعة السلطان الملك الناصر بعد وصول أمان السلطان إليه ، وذلك في مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . اللقب والنسب الرهاوي أمين الدين عبد اللّه بن عبد اللّه . وعزّ الدين محمد بن عمر . ابن رواحة : نور الدين أحمد بن عبد الرحمن . وزين الدين عبد الرحمن بن رواحة . الرومي : الشيخ شهاب الدين . أحمد بن محمد بن إبراهيم . بنو ريان جماعة منهم القاضي عماد الدين سعيد بن ريان ، وولده تاج الدين محمد ، والقاضي جمال الدين سليمان بن أبي الحسن ، وولده كمال الدين إبراهيم .
--> ( 1 ) الزيدية هم : أتباع الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه ساقوا الإحاطة في أولاد فاطمة عليها السلام ، ولم يجوزوا ثبوت إمامة في غيرهم إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة يكون إماما واجب الطاعة سواء أكان من أولاد الحسن أم من أولاد الحسين ، وعن هذا قالت طائفة منهم بإمامة محمد وإبراهيم الإمامين وقتلا على ذلك . ( انظر : الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 249 - 250 ) .